دفتر الميدان: ثلاثة أيام في سوق شعبي

عمود شهري يكتبه باحث من ميدانه — هذه المرّة من ممرّات سوق لم يتغيّر ترتيبه منذ عقود.

فيصل العتيبي
فيصل العتيبي أنثروبولوجي اجتماعي، يبحث في تحولات الهوية القبلية في السياق السعودي المعاصر.
في اليوم الثالث فقط بدأ الباعة يتحدّثون إليّ لا عنّي.

الملاحظة بالمشاركة تبدأ بالانتظار. في اليوم الأوّل كنتُ زائراً واضحاً: دفتر وقلم وأسئلة كثيرة. لم أحصل على شيء يستحقّ التدوين.

اليوم الثاني: الصمت

تركتُ الدفتر في الحقيبة وجلستُ. اشتريتُ شاياً وبقيتُ ساعتين. لاحظتُ ما لم أكن لأسأل عنه: أنّ الباعة يتبادلون الفكّة فيما بينهم بلا حساب، وأنّ ترتيب المحلّات ليس عشوائياً بل بحسب نوع البضاعة.

اليوم الثالث: الحديث

حين عرفوا أنّي سأعود، تغيّر شكل الكلام. صار الحديث معي لا عنّي. وهذه اللحظة — لا المقابلة المسجّلة — هي بداية العمل الميداني الحقيقي.

الدرس الذي أعيده على طلّابي: الوقت ليس تكلفة في هذا المنهج، هو الأداة نفسها.

أعِد نشر هذا المقال

هذه المادة متاحة بموجب رخصة نَسب المُصنَّف — منع الاشتقاق.

أنثروبولوجي اجتماعي، يبحث في تحولات الهوية القبلية في السياق السعودي المعاصر.

عرض جميع مقالات الكاتب

تعليق واحد

  1. د. هند الرشيد

    كتابة دقيقة. أضيف أنّ ما ذُكر عن ترتيب الجلوس ينطبق كذلك على مجالس النساء، وإن اختلفت تفاصيله.

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة معلَّمة بعلامة *