السدو: نسيج البادية ولغته البصرية

ليست الزخرفة في السدو حِلية. إنّها نظام رموز يقرؤه أهل البادية كما تُقرأ الكتابة.

نورة الشمسي
نورة الشمسي مختصة في الأنثروبولوجيا الثقافية والتراث المادي غير المنظور في منطقة الحجاز.

السدو نسيج تصنعه نساء البادية على نول أرضي بسيط، من صوف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز. يُستعمل في بيت الشعر، وفي المفارش، وفي عُدّة الإبل.

وما يجعله موضوعاً أنثروبولوجياً أنّ زخرفته ليست حرّة: لكل شكل اسم، ولترتيب الأشكال قواعد، ولبعضها دلالة على القبيلة أو المناسبة.

النول كمدرسة

تتعلّم البنت السدو بالجلوس لا بالشرح. تنظر، ثمّ تُناوِل، ثمّ تنسج طرفاً، ثمّ تنسج وحدها. هذا نمط انتقال معرفة لا يمرّ باللغة — وهو نمط يهمّ الأنثروبولوجيا لأنّه يكشف كيف تُحفظ المهارة في الجسد لا في الكتاب.

حين ينتقل من الخيمة إلى المتحف

دخل السدو اليوم أسواق التصميم والمعارض. وهذا انتقال يستحقّ الملاحظة لا الأسف: القطعة نفسها تتغيّر وظيفتها فيتغيّر معناها. ما كان عُدّة صار لوحة، وما كان مهارة يوميّة صار تراثاً يُحتفى به.

أعِد نشر هذا المقال

هذه المادة متاحة بموجب رخصة نَسب المُصنَّف — منع الاشتقاق.

مختصة في الأنثروبولوجيا الثقافية والتراث المادي غير المنظور في منطقة الحجاز.

عرض جميع مقالات الكاتب

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة معلَّمة بعلامة *