شهادة: آخر صانع قِرَب في الحيّ

حرفة كانت في كل بيت، وصار من يتقنها واحداً. شهادة مسجّلة عن مهنة في طريقها إلى الاختفاء.

سارة الحربي
سارة الحربي باحثة في الأنثروبولوجيا الحضرية، متخصصة في دراسة المكان والذاكرة في المدن السعودية.
تعلّمتُها ولم أعلّمها. هذا كل ما في الأمر.

ملاحظة المحرّر: نصّ عرض يمثّل شكل الشهادات في أنثرو. الشهادات الحقيقيّة تُنشر بإذن الراوي وباسمه أو باسم مستعار بحسب رغبته.

كانت القربة أداة يوميّة في كل بيت: تُحفظ فيها المياه وتُخضّ فيها الألبان. وصناعتها تبدأ من الجلد ودباغته بمواد نباتيّة محلّيّة.

من علّمك؟

من أبي، ومن جدّي قبله. كنّا نجلس بعد العصر ونعمل حتى المغرب. لم يكن درساً — كان عملاً نشترك فيه.

ولماذا توقّفت؟

لم أتوقّف. الناس توقّفوا. جاء البلاستيك فصار أرخص وأخفّ ولا يحتاج عناية. ولا ألوم أحداً.

وهل علّمت أحداً؟

تعلّمتُها ولم أعلّمها. أولادي درسوا وعملوا في وظائف. هذه ليست مأساة — هذه حياة تتغيّر. لكن حين أموت لن يبقى في الحيّ من يعرف كيف تُدبغ القربة.

أعِد نشر هذا المقال

هذه المادة متاحة بموجب رخصة نَسب المُصنَّف — منع الاشتقاق.

باحثة في الأنثروبولوجيا الحضرية، متخصصة في دراسة المكان والذاكرة في المدن السعودية.

عرض جميع مقالات الكاتب

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة معلَّمة بعلامة *