الغوص على اللؤلؤ: مهنة اختفت وذاكرة بقيت

قبل النفط كان اللؤلؤ اقتصاد الساحل الشرقي كلّه. ماذا بقي من مهنة انتهت في جيل واحد؟

خالد المعنعن
خالد المعنعن مؤسس مشروع أنثرو، باحث في الأنثروبولوجيا السعودية المعاصرة وعلاقة الإنسان بمحيطه.
الغوّاص لا يروي البحر، يروي الدَّين الذي كان ينتظره على الشاطئ.

حتى الثلاثينيات الميلادية كان اقتصاد الساحل الشرقي للجزيرة قائماً على موسم واحد في السنة: الغوص. تخرج السفن في «الدشّة» ولا تعود إلا بعد أشهر، ويقوم على متنها نظام عمل وتراتب اجتماعي كامل — النوخذة، والغوّاص، والسيب الذي يسحب الحبل، والرضيف الذي يعين.

ما يعنينا هنا ليس اللؤلؤ نفسه، بل ما بناه حوله الناس: نظام دَين متوارث، ولغة مهنة كاملة، وأغانٍ للعمل تضبط إيقاع السحب.

المهنة كنظام اجتماعي

كان الغوّاص يستدين من النوخذة قبل الموسم، فإن لم يفِ انتقل الدَّين إلى ابنه. هذه البنية — لا صعوبة الغوص وحدها — هي ما جعل المهنة موضوعاً أنثروبولوجياً لا مهنياً فقط: علاقة عمل تتحوّل إلى علاقة قرابة مقلوبة.

ما الذي بقي؟

انتهت المهنة في جيل واحد تقريباً بعد ظهور اللؤلؤ الصناعي ثمّ النفط. لكنّ ما بقي ليس قليلاً: مفردات دخلت اللهجة، وأغانٍ صارت تراثاً يُؤدّى على المسرح لا على السفينة، وذاكرة أسريّة يرويها الأحفاد عن أجداد لم يعودوا.

وهنا سؤال الأنثروبولوجيا: حين تنتهي مهنة، ماذا يحدث للمعرفة التي كانت تسكنها؟ هل تختفي، أم تتحوّل إلى شكل آخر — أغنية، أو مثَل، أو اسم عائلة؟

أعِد نشر هذا المقال

هذه المادة متاحة بموجب رخصة نَسب المُصنَّف — منع الاشتقاق.

مؤسس مشروع أنثرو، باحث في الأنثروبولوجيا السعودية المعاصرة وعلاقة الإنسان بمحيطه.

عرض جميع مقالات الكاتب

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة معلَّمة بعلامة *