السوق القديم: مسرح المدينة وذاكرتها

السوق القديم في المدينة العربية ليس مكاناً للبيع والشراء فحسب — بل هو مسرح اجتماعي وأرشيف حضاري وخريطة هوية مرسومة بالبشر والروائح والأصوات.

فيصل العتيبي
فيصل العتيبي أنثروبولوجي اجتماعي، يبحث في تحولات الهوية القبلية في السياق السعودي المعاصر.
السوق ليس مكاناً — بل هو حدث يتكرر يومياً. حدث يُعيد رسم خريطة المدينة بالناس.

في سوق العلوي بجدة، تتداخل روائح الهيل والبخور والجلد الجديد مع أصوات المفاوضة والتحية والضحكات — لتُشكّل بيئة حسية لا يمكن تجريبها في مول تجاري مُكيَّف ومُضاء بالنيون.

السوق القديم، في الأنثروبولوجيا الحضرية، يُعدّ “نقطة تقاطع” مدينية — لقاء بين الحرف والتجارة والاجتماع والإدارة. كل سوق يُنظِّم حوله المدينة نفسها، وكل ما في المدينة يجد طريقه إليه.

خريطة السوق كخريطة المجتمع

في الأسواق التقليدية السعودية، يُعكس تنظيم المحلات الاجتماعَ بدقة مرآة. الحرف والمهن متجمعة: دكاكين الصاغة في زقاق، النساجون في آخر، والبهارات في ثالث. هذا التجمع ليس عشوائياً — بل هو تنظيم مهني واجتماعي ودفاعي في آنٍ معاً.

أعِد نشر هذا المقال

هذه المادة متاحة بموجب رخصة نَسب المُصنَّف — منع الاشتقاق.

أنثروبولوجي اجتماعي، يبحث في تحولات الهوية القبلية في السياق السعودي المعاصر.

عرض جميع مقالات الكاتب

شارك برأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة معلَّمة بعلامة *